تدور جبهة البوليساريو في حلقتها القديمة نفسها مرة أخرى، بعد أن أعلنت رفضها المشاركة في أي عملية سياسية مبنية على مشروع القرار الأميركي المطروح أمام مجلس الأمن، لتعود إلى الفراغ السياسي ذاته الذي سكنها منذ نشأتها.
ويعيد هذا الرفض الجبهة إلى نقطة البداية، تماما كما فعلت حين أعلنت “الحرب” في وقت سابق لإحياء المسار الأممي المتوقف، قبل أن تعود للمطالبة بالحل السياسي. واليوم، تكرر السيناريو نفسه، تنسحب لتعود لاحقا إلى المفاوضات، دون أن تحقق أي مكسب فعلي.
الخطاب المسلح.. ورقة احترقت
ومنذ أحداث الكركرات سنة 2020، حاولت القيادة الانفصالية إحياء نغمة “الكفاح المسلح”، لكنها لم تحصد سوى الانقسام والجمود، في وقت أظهر فيه المغرب تفوقه الدبلوماسي والعسكري عبر بسط سيادته وتأمين حدوده الجنوبية، وتوسيع الاعتراف الدولي بحكمه الذاتي على الصحراء.
الرسالة الأخيرة للبوليساريو إلى مجلس الأمن ليست سوى صدى مكرر لخطابها الاحتجاجي الذي لا يغير شيئا على الأرض. بينما يواصل المغرب تثبيت مشروعه التنموي والسيادي في الأقاليم الجنوبية، ما زالت الجبهة أسيرة خطابٍ مؤدلج تجاوزه الواقع الدولي، يقوم على شعارات “تصفية الاستعمار” التي فقدت معناها أمام واقع تنموي جديد تشهده الصحراء.
بين صعود مغربي وانحدار انفصالي
ويواصل المغرب تحقيق مكاسب سياسية ودبلوماسية متتالية، مدعوما باعترافات دولية متنامية، كان آخرها الموقف البلجيكي المؤيد للحكم الذاتي كحل جدي وواقعي. في المقابل، تبدو البوليساريو محاصرة بعزلتها وتناقضاتها، تعيش في صحراء السياسة أكثر مما تدافع عن صحراء الجغرافيا، وتكتفي بتكرار شعارات بلا أثر. إنها باختصار، عودة دائرية إلى المأزق الأول: لا حرب تُكسب، ولا مفاوضات تُثمر، فقط دوران لا ينتهي في دائرة العجز والانتظار.


