وقعت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، اتفاقية شراكة وتعاون مع جمعية المغاربة ضحايا الطرد التعسفي من الجزائر، هدفها توحيد الجهود من أجل الدفاع عن حقوق الضحايا وتوثيق الذاكرة الجماعية للانتهاك وإطلاق حملة دولية للتضامن، مع العمل على إدماج القضية ضمن أجندة المنظمات الحقوقية الإقليمية والدولية واستكشاف سبل التقاضي الدولي وجبر الضرر الفردي والجماعي.
وتنص الشراكة، التي ستنتقل بقضية المغاربة ضحايا التهجير القسري من الجزائر من منطق التذكير المناسباتي إلى منطق الترافع الحقوقي المنظم والمستدام، على العمل المشترك في مجالات التوثيق والترافع القانوني والتعبئة الإعلامية وبناء التحالفات الدولية وتفعيل آليات الأمم المتحدة، بما فيها الاستعراض الدوري الشامل والإجراءات الخاصة. كما تشكل هذه الشراكة لبنة أساسية في مسار طويل يهدف إلى إنصاف الضحايا ومساءلة المسؤولين عن هذه الجريمة وترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب، وفاء لقيم العدالة والكرامة الإنسانية، حسب ما جاء في بلاغ توصل “آش نيوز” بنسخة منه.
وجاء توقيع الشراكة بين العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان وجمعية المغاربة ضحايا التهجير القسري من الجزائر، ضمن أشغال ندوة احتضنتها الرباط قبل أيام، تحت عنوان “التهجير القسري للمغاربة من الجزائر، ذاكرة الانتهاك وواجب الإنصاف”، وتم تنظيمها بمناسبة مرور نصف قرن على جريمة الطرد الجماعي والتهجير القسري التي تعرض لها عشرات الآلاف من المغاربة من التراب الجزائري في 1975.
إعادة وضع القضية في قلب النقاش الحقوقي الدولي
وفي كلمته خلال الندوة، التي عرفت مشاركة وازنة لفاعلين حقوقيين وباحثين وأكاديميين وممثلين عن المجتمع المدني وضيوف دوليين، وشكلت فضاء للنقاش الحقوقي العميق حول واحدة من أخطر الانتهاكات الجماعية في تاريخ المنطقة المغاربية، والتي لا تزال آثارها الإنسانية والاجتماعية والنفسية ممتدة إلى اليوم، أكد عادل تشيكيطو، رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، أن الندوة لا تهدف إلى استحضار الماضي بدافع الاستذكار الرمزي، بل تسعى إلى إعادة وضع القضية في قلب النقاش الحقوقي الدولي، باعتبارها جريمة تهجير قسري ممنهجة ترقى، وفق القانون الدولي، إلى جريمة ضد الإنسانية. كما شدد على أن العصبة جعلت من قضية المغاربة المطرودين من الجزائر جزءا من ذاكرتها النضالية منذ 1975، من خلال التوثيق والترافع ومواكبة الضحايا وطنيا ودوليا.
واعتبر خبراء وناشطون حقوقيون على المستوى الدولي، في الندوة نفسها، أن التهجير القسري يشكل أحد أخطر انتهاكات حقوق الإنسان، لما يمسه من كرامة وهوية واستقرار أسري، مؤكدين أن ما تعرض له المغاربة المطرودون من الجزائر يندرج ضمن الانتهاكات الجسيمة التي لا تسقط بالتقادم، والتي تستوجب تفعيل آليات المساءلة الدولية، والترافع أمام أجهزة الأمم المتحدة والمحاكم الإقليمية والدولية.
قضية حقوق إنسان بامتياز
وعرفت الندوة مداخلات متعددة قاربت القضية من زوايا قانونية وتاريخية وإنسانية، كما تم تقديم شهادات مؤثرة لضحايا الطرد التعسفي، أعادت إلى الواجهة حجم المعاناة التي عاشتها الأسر المغربية، من تجريد من الممتلكات، وتفكيك الروابط الأسرية، وانتهاك صارخ للحقوق الأساسية.
واختتمت أشغال الندوة بتوصيات شددت على أن قضية المغاربة المطرودين من الجزائر ليست شأنا ثنائيا، بل قضية حقوق إنسان بامتياز، تستدعي تعبئة وطنية ودولية، وإبقاء الذاكرة حية، إلى أن تتحقق الحقيقة والإنصاف، ويرد الاعتبار للضحايا، حسب البلاغ.


