في الوقت الذي يغادر فيه عزيز أخنوش القيادة، Vs عبد السلام العزيز يواصل الإمساك بدفة اليسار، في مشهد سياسي مغربي يتسم بندرة المحاسبة الطوعية، ويجعل التساؤل مشروعا جدا حول حدود أخلاقيات المسؤولية الحزبية؟ وذلك عند مقارنة موقفين متباينين: استقالة عزيز أخنوش من الأمانة العامة لحزب التجمع الوطني للأحرار، مقابل استمرار عبد السلام العزيز في قيادة فيدرالية اليسار الديمقراطي دون مراجعة داخلية عميقة أو مساءلة سياسية واضحة.
ومهما اختلف الفاعلون السياسيون والمراقبون حول حصيلة عزيز أخنوش السياسية، لكن خطوة الانسحاب، بغض النظر عن دوافعها الحقيقية، تظل سابقة نادرة في المشهد الحزبي المغربي، ولا يمكن إلا أن تقرأ خارج النوايا، لأن “النية مع الله والفعل مع العباد”. فالرجل، الذي راكم نفوذا سياسيا واقتصاديا كبيرا، اختار مغادرة موقع القيادة الحزبية، ولسان حاله يغني “طلق الحمام يطير”، في لحظة سياسية دقيقة.
القيادة ليست امتيازا دائما
غير أن هذه الاستقالة لا يمكن فصلها عن سياقها. إذ يرى منتقدوه أنها استقالة محسوبة، لا تمس جوهر السلطة، ولا تعني بالضرورة تحملا كاملا للمسؤولية السياسية، بقدر ما قد تكون محاولة لإعادة التموضع أو امتصاص الغضب الاجتماعي. ومع ذلك، تبقى الخطوة، من حيث الشكل، اعترافا ضمنيا بأن القيادة ليست امتيازا دائما، ولا “جهد إلا جهد الله”.
خطاب نقدي وممارسة جامدة
في المقابل، يطرح استمرار عبد السلام العزيز، على رأس فيدرالية اليسار الديمقراطي، مثيرا للجدل. فالرجل الذي يرفع خطاب الديمقراطية، يجد نفسه اليوم في موقع يعيد إنتاج الممارسة التي طالما انتقدها: تخليد الزعامات. ورغم محدودية نتائج الفيدرالية انتخابيا، وغياب اختراق سياسي نوعي، لم تسجل مبادرات قوية لمساءلة القيادة أو فتح نقاش عمومي حول تجديد النخب داخل هذا الإطار اليساري. وهو ما يطرح تساؤلا حادا: كيف يمكن لليسار أن يقنع المجتمع ببديل ديمقراطي، وهو عاجز عن تجسيده داخل تنظيماته؟
قد يغفر لرجل سلطة أن يناور، لكن من الصعب تبرير الجمود حين يصدر عن يسار يفترض فيه أن يكون ضمير المجتمع.


