رغم أن الدراما الكويتية، والخليجية عموما، ليس لديها جمهور كبير في باقي البلدان العربية، وهو ما يجعل شهرة فنانينها لا تتجاوز حدود بلدانهم، إلا أن حياة الفهد تشكل الاستثناء. فهي الفنانة الكويتية التي تجاوزت شهرتها الخليج، بفضل موهبتها وحضورها القوي واختياراتها الفنية الجريئة التي صنعت لها اسما يقام له يقعد وأدخلتها تاريخ الفن من بابه الواسع، لتكون من بين المتربعات على عرشه.
حياة الفهد، أو “سيدة الشاشة الخليجية”، كما يلقبها جمهورها، تيمنا بلقب سيدة الشاشة العربية المصرية فاتن حمامة، والتي رحلت عن عالمنا أول أمس الثلاثاء، بعد حوالي ستين سنة من العطاء، لم تكن فقط ممثلة وقفت على المسرح ودخلت البيوت من شاشة التلفزيون، بل كانت إنسانة مثقفة ومناضلة جعلت من الفن رسالة للدفاع عن قضايا المجتمع الخليجي واختلالاته.
موهبة استثنائية وشخصية كاريزمية
منذ اختيارها الفن والتمثيل، واجهت حياة الفهد، الكثير من المعيقات التي زادتها إصرارا على دخول المجال الذي تعشقه وتشعر بنفسها حية فيه. فلم يكن من السهل في المجتمع الكويتي المحافظ، أن تقتحم امرأة هذا العالم، في بدايات سنوات الستينات. وحين واجهتها والدتها بالرفض، أضربت عن الطعام، إلى أن اشترطت عليها اصطحاب ولي، لم يكن سوى شقيقها، إلى استوديوهات التصوير والمهرجانات والإذاعة والركح.
حرصت حياة الفهد، صاحبة الموهبة التمثيلية الاستثنائية والشخصية الكاريزمية المؤثرة، على اختيار أعمالها بدقة وعناية. فلم تكن تقبل أن تشارك في عمل لمجرد أن تكون موجودة في الساحة، بل كانت تعنى بأدق التفاصيل الصغيرة، حتى تقدم للمشاهدين تحفة فنية جديرة باسمها وبالتزامها العالي بهموم مجتمعها وبقضية المرأة الخليجية وواقعها. ولعل أعمالا مثل “الداية” و”جرح الزمن” و”الغرباء” و”مسافر بلا هوية” و”خالتي قماشة” و”سيدي الرجل.. لا” و”الحريم” و”جبروت امرأة” و”عيال الذيب” و”البيت بيت أبونا” مع زميلتها الفنانة سعاد العبد الله، خير شاهد على عمق وصدق هذه الفنانة القديرة والراقية.
تسلمت حياة الفهد، أو “أم سوزان” كما يسميها أصدقاءها ومقربوها، العديد من الجوائز خلال مسارها الفني الطويل، وتم تكريمها في عدة محطات ومن طرف مؤسسات كبرى على مجمل أعمالها الفنية التي ستخلد اسمها الذي لن يتكرر، في ذاكرة جمهورها العريض، من المحيط إلى الخليج.


