حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

فتحت وزارة الداخلية تحقيقات إدارية جديدة شملت عددا من رجال السلطة المحلية بمختلف جهات المملكة، بعد ورود معطيات وتقارير ميدانية تتحدث عن وجود اختلالات في تدبير ملف الباعة المتجولين وانتشار أنشطة تجارية غير مهيكلة داخل عدد من المدن الكبرى.

وتهم هذه الأبحاث مسؤولين ترابيين من مستويات مختلفة، بينهم قواد وباشوات، وذلك على خلفية شبهات تتعلق بعدم تطبيق الإجراءات القانونية بالشكل المطلوب والتغاضي عن بعض الممارسات المرتبطة بالأسواق العشوائية والأنشطة التجارية الخارجة عن الأطر التنظيمية.

لجان تفتيش تكشف معطيات مقلقة

ووفق المعلومات المتوفرة، وقفت لجان مركزية تابعة لوزارة الداخلية خلال زيارات ميدانية على وجود عدد من الاختلالات المرتبطة بمراقبة الأنشطة التجارية غير المنظمة، خاصة في مدن الدار البيضاء والرباط وفاس وأكادير.

وأظهرت التقارير وجود مستودعات تستغل خارج الضوابط القانونية لتخزين سلع مختلفة، بعضها يشتبه في كونه مهربا أو غير مستوف لشروط الجودة والسلامة، إضافة إلى تسجيل تفاوت في مستوى التدخلات الرقابية بين الأحياء والمناطق التجارية المختلفة.

تأثير مباشر على المستهلك والتجار

كما كشفت التحقيقات عن مؤشرات تفيد بضعف التنسيق بين بعض الجهات المكلفة بالمراقبة ومصالح مراقبة الجودة وزجر الغش، ما ساهم في استمرار عرض منتجات مجهولة المصدر أو غير خاضعة للمراقبة النظامية داخل فضاءات البيع العشوائي.

وأثارت هذه المعطيات مخاوف متزايدة بشأن حماية المستهلك وضمان شروط المنافسة العادلة، خصوصا في ظل تضرر التجار النظاميين من توسع الأنشطة غير المهيكلة التي تستفيد من غياب الالتزامات القانونية والجبائية المفروضة على القطاع المنظم.

أعوان سلطة في دائرة الشبهات

وأفادت المصادر ذاتها بأن تقارير الشؤون الداخلية تضمنت معطيات تتعلق بوجود شبهات حول استفادة بعض فضاءات البيع غير القانونية من حماية غير مباشرة، ما سمح باستمرار نشاطها رغم حملات التحرير والمراقبة التي تنفذها السلطات المحلية بشكل دوري.

وتعمل المصالح المختصة حاليا على التحقق من صحة هذه المعطيات وتحديد مدى مسؤولية الأطراف المعنية، في إطار أبحاث تهدف إلى كشف جميع الملابسات المرتبطة بالملف.

نحو تفعيل مبدأ المحاسبة

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن وزارة الداخلية تتجه نحو اتخاذ إجراءات صارمة بناء على نتائج التحقيقات، قد تشمل عقوبات إدارية وتأديبية في حق المسؤولين الذين يثبت تقصيرهم أو تورطهم في أي تجاوزات.

كما تبقى إمكانية إحالة بعض الملفات على القضاء قائمة، خاصة إذا أظهرت الأبحاث وجود شبهات جنائية مرتبطة بالحصول على منافع غير مشروعة أو استغلال النفوذ مقابل التستر على أنشطة مخالفة للقانون، في خطوة تعكس تشديد الرقابة على تدبير الشأن المحلي ومحاربة مختلف مظاهر الريع والفساد الإداري.