يضرب المغاربة مثالا شعبيا للتعبير ووصف الأشخاص برموز ذات دلالات عميقة، وعبد الله بوانو، رئيس مجموعة العدالة والتنمية بالبرلمان والناطق بإسم الحزب بالقبة، ينطبق عليه المثل الدارج “ياكل مع الديب ويندب مع السارح”.
مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، أخرج بوانو آلة استمالة الفئات الاجتماعية الهشة، ماديا ومعنويا، التي تبدو له قوة عددية يراهن عليها لكسب ودها، للتصويت على “البيجيدي”.
بوانو يدافع عن “مجرمين” بحثا عن أصوات انتخابية
وكانت المناسبة بقبة البرلمان، حيث ظهر عبد الله بوانو، وهو يدافع عن مجموعة من الشباب الطائش، الذين ارتكبوا أفعالا جرمية بعدما خرجوا عن الوضع الطبيعي للاحتجاج السلمي، وزاغوا عن الطريق لاستهداف مؤسسات أمنية، من خلال محاولات تخريب وإضرام للنار مع التخطيط للقتل والسطو على ممتلكات مؤسسة أمنية.
وفي الوقت الذي ظهر بوانو مدافعا عن مجرمين في نظر القانون والعدالة، كان عبد الإله بنكيران، كبير “البواجدة”، قد دافع سابقا على المؤسسات الرسمية للدولة، وبالضبط المؤسسات الأمنية، معلنا رفضه لسلوكات شباب طائش وللمس بالرموز الأمنية، في عملية توزيع أدوار خبيثة بين صقور حزب العدالة والتنمية.
البكاء مع الراعي والافتراس مع الذئب
المتتبعون لتدبير الشأن العام، يعرفون هذه هي شريعة حزب العدالة والتنمية، الذي اعتاد أن يقسم الأدوار فيما بين صقوره وقيادييه، هذا يأكل مع الذئب عندما يسطو على خروف في غفلة راع، وقيادي آخر يظهر التعاطف ويقدم العزاء والبكاء إلى جانب الراعي الذي فقد خروفه، وفق سياسة تعتمد على تبادل الأدوار للضحك على الذقون.
المتتبعون للشأن العام، يعرفون أيضا أن قياديي البيجيدي، كلما اقتربت الانتخابات، يحاولون الظهور بمظهر الحزب المدافع الشرس عن قضايا المواطنين، لكن بمجرد صعوده للحكومة، يخرج أنيابه في وجه أوسع الشرائح الاجتماعية، حتى ولو كلفه الأمر استهداف قوتهم اليومي.
مشروع قانون من أجل عيون شقيق العثماني
يتذكر عديدون، من الذين لديهم ذاكرة لا تنسى، عندما كان سعد الدين العثماني رئيسا للحكومة، حلحل حزب العدالة والتنمية مشروع قانون سبق وجمده حزب الاستقلال إبان تقلد ياسمينة بادو لوزارة الصحة، وهو مشروع قانون مناولي ومحضري المنتجات الطبية، وهو يعني صناع الأسنان البالغ عددهم آنذاك 20 ألف صانع، كل واحد منهم يشغل شخصا أو شخصين، ومنهم حاملي شهادات الإجازة في تخصصات أخرى، ولما أعيتهم البطالة، ولجوا هذا القطاع.
هؤلاء أنفسهم، استهدفهم بوانو نزولا عن رغبة شقيق العثماني، الذي كان يتقلد مهمة رئيس هيأة أطباء الأسنان، مستغلين حكومة البيجيدي، من أجل القضاء على هذه الشريحة الاجتماعية التي تقدم خدمات قرب للمواطنين، بأثمنة تناسب الفئة العريضة من الهرم الاجتماعي. وحين نزل هؤلاء للاحتجاج، بعد محاولة البيجيدي القضاء عليهم دون تقديم حلول بديلة لهم، خرج بوانو من داخل قبة البرلمان ليرد عليهم قائلا “ما يخلعوناش يقولوا بأنهم 20 ألف صانع”.
زعزعة استقرار المغرب وإثارة الفوضى والشغب
خروج بوانو لاستهداف هذه الشريحة، كان نزولا عند رغبة شقيق زعيم حزبه سعد الدين العثماني، من أجل القضاء على هذه الفئة، ليأتي اليوم ويفاجئنا بخروجه بقناع المدافع عن فئة اجتماعية حاولت زعزعة الاستقرار بالمغرب، عبر استهداف مؤسسات أمنية وإثارة الفوضى والشغب وإضرام النار في الشوارع.
يحاول بوانو لعب هذه الورقة الخطيرة لاستمالة أسر وعائلات هؤلاء المجرمين من وجهة نظر القانون. فهل هي محاولة منه لاستنساخ تجربة الإخوان المسلمين في الأردن ومصر، التي يعتمدون فيها على زرع الفتنة والتشكيك في المؤسسات ب”الرصاص”؟ أم أن الحنين إلى الحكومة جعله يخبط خبط عشواء، حتى ولو كان على حساب أمن واستقرار البلد؟


