حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

رفض عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، الاعتراف ب”ضربة المعلم” التي وجهها إليه رئيس الحكومة عزيز أخنوش، بقراره إلغاء الساعة الإضافية التي عانى بسببها المواطنون المغاربة لسنوات طويلة، والتي جعل منها “البيجيدي” برنامجا للانتخابات التشريعية المقبلة، في ظل غياب أي التزامات عملية وجادة تخدم مصلحة المواطنين.

واعتبر الحزب، في بلاغ له بعد الاجتماع العادي لأمانته العامة برئاسة بنكيران، أول أمس (السبت)، أن قرار إلغاء العمل بالساعة الإضافية هو مطلب شعبي تبناه “البيجيدي” رسميا منذ مارس الماضي، إلى درجة أن أمينه العام تعهد بأن يكون إلغاؤها أول قرار للحكومة في حال ترأس الحزب أو مشاركته فيها، من أجل إنهاء معاناة الأسر المغربية، متناسيا الفرق بين الوعود الفضفاضة التي يجيد بنكيران توزيعها يمينا وشمالا في إطار سياسة “دواوة” و”سيد الهضري”، وبين العمل الميداني والاجتهاد من أجل خدمة المواطن، وفق منهجية “الدق والسكات” التي يجيدها عزيز أخنوش ووزراء حزبه وحكومته.

توقيت القرار وخلفياته التي لا يعرفها سوى بنكيران؟

وتحدث بلاغ “العدالة والتنمية” عن توقيت القرار وخلفياته، دون أن يفصل فيها في بلاغه، وذلك على غير عادته في تحليل النقطة والفاصلة وفي إطلاق الكلام على عواهنه والاتهامات على علاتها، في الوقت الذي كان عليه أن يفسر “المعنى” الذي وراء هذه العبارة والمغزى منها والمقصود بها. أم أنه تذكر أنه قال ذات تصريح إن الملك وحده من بيده استمرار الساعة الإضافية أو قرار إلغاءها، وإنه سيطلب منه إلغاءها حين يصبح رئيسا للحكومة المقبلة، إلى أن فاجأه القرار الخارج من مجلس حكومي، والمنسوب إلى أخنوش وأغلبيته الحكومية، استجابة لمطالب جزء كبير من المواطنين.

“البيجيدي” يهنئ الشعب على “صموده”

وهنأ “البيجيدي” في بلاغه، الشعب المغربي على “إصراره وصموده”، معبرا عن شكره لكل من ساهم من قريب أو بعيد في قرار إلغاء الساعة الإضافية، وخاصة من البرلمانيين ومن فعاليات المجتمع المدني و”الأقلام الصحفية الحرة”، مع العلم أن المواطنين وفعاليات المجتمع المدني بحت أصواتهم وهم يطالبون بالعودة إلى التوقيت العادي، منذ تم إقرار هذه الساعة الإضافية في حكومة “البيجيدي” الثانية التي ترأسها سعد الدين العثماني، دون قدرة في التفصيل في الأسباب أو الكشف عن نتائج الدراسة التي قيل حينها إن الحكومة قامت بها من أجل حساب الإيجابي والسلبي في هذا التوقيت الجديد.

أما البرلمانيون والأحزاب فلم تركب على موجة الساعة الإضافية إلا مع اقتراب الانتخابات، حين وجدت أنها “طعم” قد تجلب به أصواتا. وفي ما يخص الأقلام الصحفية “الحرة”، التي لا يعرف أحد على أي معيار أو أساس يتم تصنيفها، فقد كتبت وواكبت كلها، بجميع توجهاتها وخطوطها التحريرية، هذا “النقاش”، إلى أن ملت وكلّت وتوقفت عن تضييع مدادها في موضوع يجذب “اللايكات” أكثر مما يفيد القضايا الكبرى للمجتمع.

الكرزة التي زينت الكعكة

لقد كان قرار إلغاء الساعة الإضافية، الصادر عن عزيز أخنوش، مع اقتراب نهاية ولايته الحكومية، الكرزة التي تزين الكعكة. وإذا كان الرجل قد انكب منذ تسلمه مهامه، على إيجاد حلول للمشاكل الكبرى التي تمس المواطنين، وتكبد من أجل ذلك السباب والشتم والتشهير والهجوم على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب قرارات “لا شعبية” أحيانا لكنها شجاعة، فها هو اليوم يثبت للجميع أنه قادر على أن “يتشعبن” مع “المتشعبنين”، ويأتيهم، من حيث لا يدري أحد، بأب وأم القرارات التي كانوا ينتظرونها منذ الحكومة سيئة الذكر ل”البواجدة”.