في خضم تصاعد السجالات السياسية وتزامنا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، أثارت تصريحات الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، بشأن ما وصفه بـ”المنجزات الكبرى للحكومة”، موجة سخرية وانتقاد واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرين أن تلك الخطابات لا تعكس بتاتًا الواقع المعيشي للمغاربة.
وخلال مداخلته في أشغال المؤتمر العام الثامن عشر للحزب، تحدث نزار بركة بلغة مطمئنة عن مجموعة من المكاسب التي قال إن الحكومة حققتها، مشيرا إلى ما وصفه بتحسين في القدرة الشرائية، وتقدم في مجال التشغيل، وتقليص الفوارق المجالية، ناهيك عن المساهمة في تحقيق تنمية بيئية واجتماعية واقتصادية على حد تعبيره. كما أكد أن حزب الاستقلال كان له “أثر بالغ” في تنزيل هذه المنجزات على أرض الواقع، ضمن تحالف حكومي يقوده حزب التجمع الوطني للأحرار.
مواقع التواصل تتفاعل بسخرية وانتقادات لاذعة
في المقابل، انتشرت بشكل واسع أشرطة فيديو ساخرة تتناول تصريحات عدد من المسؤولين والوزراء الذين تحدثوا، كل من موقعه، عن تحسن الوضع الاجتماعي والمعيشي بالمغرب، حيث وصف نشطاء هذه التصريحات بأنها تتحدث عن “مغرب غير موجود إلا في مخيلتهم”، مؤكدين أن الواقع الملموس يقول عكس ذلك، في ظل ارتفاع الأسعار، وتآكل القدرة الشرائية، واستمرار أزمة البطالة، خصوصا في صفوف الشباب.
تناقض مع مؤشرات رسمية ومعيش يومي
تصريحات بركة لم تسلم من نقد المختصين أيضا، إذ اعتبر متتبعون أن حديثه يتناقض مع الأرقام الصادرة عن مؤسسات رسمية كمندوبية التخطيط والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والتي أكدت كلها تفاقم الفوارق الاجتماعية وارتفاع مستويات البطالة، إلى جانب هشاشة الطبقة الوسطى.
وذهبت مصادر متطابقة إلى اعتبار الخطاب الذي قدمه بركة محاولة مكشوفة لاستمالة الناخبين مع اقتراب الانتخابات، مضيفة أن “الخطاب السياسي صار يتكرر بنفس اللغة التطمينية في كل محطة انتخابية، بينما الواقع لا يزداد إلا تعقيدا”.
من السردين إلى الغاز.. مؤشرات لا تقبل التجميل
ولتقريب حجم الهوة بين التصريحات السياسية والواقع المعيشي، قدم مواطنون أمثلة حية من الأسواق، مثل بلوغ سعر كيلوغرام السردين – الذي يعد وجبة الفقراء – ما بين 20 و25 درهما، في حين يشهد سعر غاز الطهي ارتفاعا مستمرا مع تلميحات حكومية بشأن رفع الدعم نهائيا.
ووسط هذا الواقع، لا يبدو أن محاولات تصوير الوضع بـ”العام الزين” تقنع المواطنين الذين يعبرون عن استيائهم بطرق متنوعة، بين الانتقادات المباشرة على وسائل الإعلام، وموجات السخرية على منصات التواصل الاجتماعي.


