حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

تشهد الجزائر جدلا متصاعدا عقب تقارير إعلامية تحدثت عن توقيف خبراء واقتصاديين بعد انتقادهم مشروع منجم غار جبيلات للحديد، الذي تطرحه السلطات كأحد المشاريع المحورية في خطة الإقلاع الاقتصادي التي يقودها الرئيس عبد المجيد تبون.

وتفيد المعطيات المتداولة بأن من بين الموقوفين خبيرا في الهندسة المالية عرف بتحليلاته التقنية للاقتصاد الوطني دون ارتباط بتيارات معارضة، حيث جاء توقيفه عقب تصريحات شكك فيها في الربحية الفعلية للمشروع الضخم.

تساؤلات حول تنافسية المشروع

ويرى منتقدون أن نوعية خام الحديد المستخرج، الذي يحتوي على نسبة مرتفعة من الفوسفور، تستوجب عمليات معالجة معقدة ومرتفعة التكلفة، وهو ما يثير تساؤلات حول القدرة التنافسية للمنتج في الأسواق العالمية، خاصة في ظل ضخامة الاستثمارات المطلوبة لتشييد خطوط نقل وبنية تحتية تمتد عبر مناطق صحراوية شاسعة.

ويربط مراقبون هذه التوقيفات بتراجع مساحة النقاش الاقتصادي والإعلامي في البلاد، حيث أصبحت الانتقادات التقنية للمشاريع الاستراتيجية تفهم أحيانا باعتبارها مواقف سياسية، في ظل ما يوصف بانكماش المجالين المدني والإعلامي.

منجم عالمي بإكراهات معقدة

ويعد منجم غار جبيلات، الواقع جنوب غرب البلاد قرب الحدود المغربية، من أكبر احتياطات الحديد في العالم، إذ تتجاوز موارده 3.5 مليارات طن، غير أن استغلاله يظل رهين تجاوز تحديات تقنية ولوجستية كبيرة، إضافة إلى عراقيل تاريخية مرتبطة بمسارات التصدير والتعاون الإقليمي غير المفعل.

ويأتي هذا التطور في وقت تسعى فيه الجزائر إلى تنويع اقتصادها وتقليص اعتمادها على المحروقات، بينما يرى محللون أن معالجة هذه الرهانات تتطلب فتح نقاش علمي واقتصادي حر يتيح للخبراء إبداء آرائهم، بدل اللجوء إلى المقاربة الأمنية في التعامل مع الآراء المنتقدة.