مع اقتراب موسم الصيف، والإقبال الكبير على إقامة الأعراس في هذه الفترة من السنة، عاد الحديث بقوة داخل الساحة الفنية عن ممارسات بعيدة عن المنافسة الشريفة، يقوم بها “لوبي” أصبح يحتكر جميع حفلات الزفاف لصالحه، بطرق ملتوية، مستثنيا عددا كبيرا من الأجواق والفنانين، الذين أصبحوا يعانون البطالة، بعد أن كانوا نجوما لا يشق لهم غبار في سالف الأيام.
وحسب التفاصيل التي أفادتنا بها “العصفورة”، يتعلق الأمر بتحالف وثيق و”أخطبوطي”، يسيطر على “عراسيات” العائلات الميسورة و”الديور الكبار”، و”يتعنى” بأنه يشتغل عند “دار المخزن” ويحيي حفلات كبار القوم “اللي كا يحكمو البلاد”، ويستمد “جبروته” من علاقاته الممتدة بالرباط، ويقف حاجزا أمام كل فنان أو موسيقي يغرد خارج السرب، ولا ينسجم مع مصلحة أطراف هذا “اللوبي”، ولا يخضع لقوانينه الظالمة.
“إنستغرام” ل”جر الشحيمة” وبيع حلم “الليلة الكبرى”
يتكون هذا التحالف من “النكافة” المعروفة مونيا بنجلون والماكيورة صونيا النكادي وشركة “كريم إيفنت” المتخصصة في الديكور وممونة حفلات تحمل اسم Festin، كانت نكرة لا يعرفها أحد، قبل أن تصنع منها “دار بنجلون” واحدة من أكثر “التريتورات” طلبا في الأعراس، فقط لأنها تشتغل تحت إمرتها ووفق شروطها المالية، إضافة إلى المصور التازي.
ويستغل هذا التحالف، حسب “العصفورة”، ملايين “الفولورز” على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة “أنستغرام”، ل”جر الشحيمة” واستقطاب الزبناء، خاصة أنهم يصورون الأعراس التي يشاركون في إحياءها وينشرون لقطات منها على نطاق واسع، لكسب الشهرة والاعتراف لدى المتابعين الذين يبيعون لهم حلم “الليلة الكبرى”، فيأتون طائعين ينفذون كل ما يطلب منهم بدون نقاش ولا تفاوض، لا حول الأسعار، ولا حول أسماء الفنانين والأجواق التي يقترحونها عليهم.
صنع نجوم للأعراس أوفياء لنظام “الكوميسيون” الظالم
“اللوبي” المذكور، أصبح متخصصا في صنع “نجوم” للأعراس، من بينهم أوركسترا أضحى ويونس الرباطي ويوسف وهبي يشتغلون معهم في كل حفل، ويقترحونهم بمبالغ معينة على الزبونة، يختصمون منها نسبتهم “كوميسيون”، ويلقون بالفتات إلى الجوق والفنان. وكل من رفض هذا “السيستيم” أو تمرد عليه، تتم التضحية به وصنع نجم جديد، حسب “العصفورة”.
عدد من الفنانين المعروفين، الذين كانوا نجوم الأعراس، مثل الحاج المغيث وسعيدة شرف وعبد الرحيم الصويري وطهور والعسري وبوزوبع، وفنانين شباب مثل إلياس طه واللبناني رياض العمر، أصبحوا يجدون أنفسهم مستبعدين من إحياء حفلات وأعراس بعد أن أخذوا “عرابينها”، ليفاجؤوا بعد ذلك بأصحاب العرس وقد اعتذروا منهم، بعد أن اقترحت عليهم “النكافة” المعلومة، التي تعتبر أول شخص يتم التواصل معه من طرف أصحاب حفل الزفاف، أسماء فنانين آخرين، بأسعار أقل، يشتغلون معها ب”الكوميسيون”.
بسبب “النكافة”.. “تا حد ما خدام وكلشي واكل الدق”
وتعمل “النكافة” وفريق العمل التابع لها، على محاربة جميع الفنانين الذين يشتغلون خارج نطاقها. وحتى إذا “زغبو الله” شي فنان وصادفها في عرس دون المرور منها، تحاول وضع العديد من العراقيل في طريقه، مثل التشويش على فقرته وتأخيرها أو تقديمها، من خلال التأثير على عائلة العريس أو العروس، باعتبارها “الكل في الكل”، وهو ما أثار حالة من التذمر بين المغنين والأجواق التي أصبحت شبه عاطلة عن العمل، في مدن الدار البيضاء ومراكش وفاس، التي تزخر بخيرة العازفين والفنانين. “تا حد ما بقا خدام وكلشي واكل الدق”، تعلق “العصفورة”، نقلا عن عدد من المتضررين.
“العصفورة” نفسها، قالت، في اتصال مع “آش نيوز”، إن تسلط “النكافة” وصل حد إجبار الفنانين الذين يشتغلون معها، على رفض أعراس تسلموا عرابينها، ويعول عليهم أصحابها لإحياءها، وغالبا ما يعتذرون منهم في آخر لحظة، تحت مبرر أنهم مضطرون لإحياء عرس أو حفل عند “القصر”، في نفس الموعد، وهو مبرر غالبا ما يكون كاذبا، لكنه كفيل بإسكات الأفواه ووضع حد لجميع أنواع الاعتراض من طرف أصحاب الحفل “اللي ما يمكنش يتقادو ولا يديرو راسهم براس الشرفا”.


