حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

يتساءل عدد من الصحافيين المهنيين، الذين غيبوا عن تغطية فعاليات الافتتاح الرسمي للمسرح الملكي بالرباط، الأربعاء الماضي، عن الجهة التي أوكلت إليها مهمة اختيار حضور بعض المنابر، دون البعض الآخر، وعن شروط ومعايير هذا الاختيار.

يتعلق الأمر بحدث ثقافي كبير. انتظره طويلا الفاعلون في مجال الفن والثقافة، والمهتمون والشغوفون بهذا المجال، والمؤمنون بأن الثقافة هي الحل. ومثلما أقصي من حضوره كثير من المبدعين الحقيقيين، لصالح بعض التافهين وأشباه الفنانين، أقصيت منابر جادة وصحافة متتبعة منذ سنوات للشأن الثقافي، وتركز الحضور على بعض الأسماء المعينة، دون غيرها، وكأن لديها “خالتها فالعرس”.

من هي هذه الخالة؟! الكل يريد أن يعرف.

حين سألنا عن الجهة التي تكلفت باختيار أسماء المنابر الإعلامية التي ستحضر افتتاح المسرح الملكي الكبير بالرباط، قيل لنا إن وزارة الثقافة هي من تكلفت بالاتصال. لكن مصادر من داخل الوزارة أكدت أن اللائحة جاءت من القصر وبنسعيد لم يكن له شأن بها. “القصر” شخصيا على “سن ورمح”؟!

طبعا القصر على راسنا وعينينا. فمن يقول القصر يقول “سيدنا”. لكن متى كان القصر يفعل “الفرزيات” مع أبناءه؟! ولماذا سيختار صحافة دون أخرى؟! وهل يعني هذا الاختيار أن “المعروضين” هم المفضلون؟! وأن سكان القصر يقرؤونهم؟! وأننا نحن المقصيون منبوذون لا قدر الله؟! ثم ماذا فعلنا ليتم استبعادنا؟! وماذا علينا أن نفعل لنكون ضمن لائحة المصطفين؟!

لقد تحدث الملك غير ما مرة في خطاباته عن العدالة المجالية. وعن المغرب الذي يسير بسرعتين. وعن الدولة الاجتماعية. وهي كلها مفاهيم عظيمة تسعى إلى التعامل مع جميع مواطني هذا البلد على قدم المساواة. لأننا ننتمي جميعا إلى هذا الوطن. الصحافة أيضا جزء منه لا يتجزأ، بعلاتها… بحال “آش نيوز” بحال “كود” بحال “لوماتان”… فكلنا صحافة “القصر” وكلنا ينعتوننا ب”العياشة” و”الزلايجية” و”المخازنية”. أم أن من وضع اللائحة غافل عن ذلك.

على المسؤولين، سواء في “البروتوكول” أو بالوزارات أو بمؤسسات الدولة، أن يفهموا أن ثقافة الإقصاء لا يمكن أن تنتج سوى الأعطاب. والكفة حين تميل إلى جهة دون أخرى، تصنع لنا ثقافة التجبر والبلطجة. أما التوازن فبه يسير كون كله بعظمته، ولو كان الخالق قد همش تفصيلة صغيرة فقط، لما كنا ها هنا نخط هذه السطور، النابعة من “عشم” وليس أبدا عن حقد.