أوضحت ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، أن النموذج القائم على جمع النفايات دون فرز ثم طمرها استنفد قدرته على الاستمرار، بسبب كلفته البيئية وضياع مواد قابلة للتدوير والتثمين، مشيرة إلى وجود توجه حكومي جديد في تدبير مطارح النفايات المنزلية.
وقالت بنعلي، أمس (الاثنين) بمجلس النواب، جوابا على أسئلة برلمانية خصت تدبير مطارح النفايات، إن وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة أنجزت رفقة وزارة الداخلية البرنامج الوطني الأول للنفايات المنزلية خلال الفترة الممتدة من 2008 إلى 2022. وهو البرنامج الذي حقق مجموعة من النتائج، أبرزها رفع نسبة جمع النفايات بالمراكز الحضرية بطريقة مهنية إلى 96 في المائة، معتبرة أن هذه النتيجة شكلت مكسبا مهما في مسار تنظيم قطاع كان يعاني اختلالات واسعة على مستوى الجمع والتدبير.
مشاكل بيئية وهدر مواد قابلة للتدوير
وأضافت ليلى بنعلي أن الوزارة قدمت تقييما لهذا البرنامج داخل مجلس النواب، مشيرة إلى أن عملية التقييم أظهرت بوضوح أن جمع النفايات دون فرز ثم طمرها أصبح نموذجا متقادما، بسبب ما يخلفه من مشاكل بيئية، إلى جانب هدر مواد قابلة للتثمين كان بالإمكان تدويرها وإدماجها داخل دورة اقتصادية منتجة.
وشددت المسؤولة الحكومية على أن قطاع النفايات مجال حساس وصعب، مقارنة مع مجالات أخرى من البنيات الأساسية، موضحة أن أي خلل في تدبير المطرح، خاصة عند تراكم كميات كبيرة من العصارة، يصبح أثره معقدا وصعب المعالجة.
إطلاق مشاريع جديدة للجمع الانتقائي
وكشفت ليلى بنعلي، أن وزارة الانتقال الطاقي انتقلت نحو رؤية جديدة تقوم أساسا على الجمع الانتقائي للنفايات عند المصدر، مع دعم نموذج خاص بالجماعات الترابية التي لا تتجاوز كمية النفايات المنزلية المنتجة لديها 50 ألف طن سنويا.
وأبرزت الوزيرة أن هذا التوجه يستند إلى تعديل القانون رقم 28.00، وإلى مشروع القانون رقم 48.23، مع إدراج مبادئ الاقتصاد الدائري، والعمل على اتفاقية إطار تجمع وزارة الداخلية ووزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، تهدف إلى إرساء إطار شامل لتمويل وإنجاز مراكز الطمر التقني ومراكز الفرز وتثمين النفايات، إضافة إلى برمجة تأهيل وإغلاق المطارح العشوائية، وإطلاق مشاريع جديدة للجمع الانتقائي عند المصدر.
تمويل وإنجاز مشاريع مراكز الطمر والتثمين
وأفادت ليلى بنعلي أن تفعيل الاتفاقية الإطار يقوم على التزام وزارة الداخلية ووزارة الاقتصاد والمالية والجهات بتمويل وإنجاز مشاريع مراكز الطمر والتثمين، فيما تتولى وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة تمويل مشاريع دعم الجماعات الراغبة في إرساء نظام الجمع الانتقائي عند المصدر.
وأشارت بنعلي إلى أن عددا من الجماعات الترابية عبرت عن رغبتها في مواكبة هذا النظام، من بينها جماعة أرفود، التي باشرت مسارا لإعداد دراسة جدوى خاصة بوضع نظام الفرز الانتقائي عند المصدر، حيث توجد الاتفاقية الخاصة بهذا المشروع في طور التوقيع من طرف السلطات المحلية والشركاء المحليين، مضيفة إن الوزارة منكبة حاليا على بلورة إطار شراكة جديد لمواكبة الجماعات الترابية الراغبة في اعتماد نظام الجمع الانتقائي عند المصدر، بما يعزز الانتقال نحو منظومة مستدامة وفعالة في تدبير النفايات المنزلية، ويحد من آثارها السلبية على الساكنة والبيئة.
إخراج النصوص التشريعية حول الغرامات البيئية
وأوردت ليلى بنعلي أن تدبير النفايات يحتاج إلى يقظة خاصة، لأن إصلاح خلل في منشأة كبنية ميناء أو سكة حديدية يمكن تداركه بطرق معينة، أما تدبير مطرح نفايات تتراكم فيه كميات ضخمة من العصارة فيطرح صعوبات كبرى على الأرض، داعية النواب إلى مساندة الوزارة في إخراج النصوص التشريعية المرتبطة بالفرز الانتقائي والغرامات البيئية، ومعتبرة أن الحديث عن حماية البيئة يقتضي آليات قانونية واضحة وفعالة، مع تنزيل غرامات قادرة على ضبط السلوكيات المضرة بالبيئة.


