بعث الرفاق الاتحاديون من مغاربة المهجر بفرنسا، رسالة عتاب ونصح، توصل بها إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، من باريس.
وقال الرفاق في رسالتهم إلى لشكر: “نخاطبكم اليوم انطلاقا من غيرتنا الصادقة على حزبنا العتيد، الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، هذا الحزب الذي قدم عبر تاريخه الطويل أجيالا من المناضلات والمناضلين الذين ضحوا بالغالي والنفيس من أجل التحرير والديمقراطية والاشتراكية”.
مغاربة المهجر يؤمنون بحاجة المغرب لقوة سياسية حقيقية
وشدد مغاربة المهجر على أن دافعهم هو قناعتهم الراسخة بأن مغرب الغد في أمس الحاجة إلى قوة سياسية حقيقية تدافع عن هموم وتطلعات كل فئات الشعب المغربي، خصوصا القوى الشعبية التي تعاني من سياسات حكومة أخنوش وتصون وحدة الوطن وتماسكه وتضمن العدالة الاجتماعية للجميع.
وحسب الرسالة نفسها، فقد سبق لاتحاديي فرنسا أن أعربوا عن قلقهم العميق من الوضع التنظيمي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بباريس ودول أخرى بأوروبا، منذ نهاية المؤتمر الوطني الحادي عشر المنعقد خلال 28 و 29 يناير 2022. ورصدوا أن الاتحاد الاشتراكي بأوروبا، يعيش تجميدا وتعليقا لهياكله ومؤسساته التقريرية، معتبرين أن الوضع غير مقبول لا سياسيا ولا تنظيميا، ومشيرين إلى أنه تسبب في وقوع ضرر بالغ بصورة الحزب وسط الجالية المغربية بدول المهجر، مما أدى إلى حرمانهم من الإسهام الفكري والتنظيمي لمغاربة المهجر، باعتبارهم كانوا دائما سندا قويا لمواقف الحزب الوطنية والدولية.
تحميل لشكر مسؤولية الاختلالات التي يتخبط فيها الحزب
وحسب ذات الرسالة، فقد حمل الرفاق الاتحاديون، إدريس لشكر مسؤولية الاختلالات التي تقع سياسيا وتنظيميا بحكم الصلاحيات التي يملكها لتصحيح المسار وتدارك الأعطاب، مضيفين أن استمرار هذا الوضع يضعف ثقة المناضلين في هياكل الحزب، ويعمق شعورهم بالتهميش والإقصاء، في ظرفية دقيقة هم أحوج ما يكونون فيها إلى تجميع الطاقات وتوحيد الصفوف.
وورد في الرسالة “إننا نعتبر أن المؤتمر الوطني الثاني عشر المقبل، المزمع عقده أيام 17، 18، 19 أكتوبر 2025، يمثل فرصة تاريخية لا ينبغي التفريط فيها أو اختزالها في مجرد محطة تنظيمية لتجديد الهياكل وربما لتجديد ولاية الكاتب الأول. بل يجب أن يكون لحظة مفصلية لإعادة الاعتبار للديمقراطية الداخلية، وتصحيح كل الانزلاقات والتجاوزات التنظيمية، وضمان مشاركة فعلية لجميع الأقاليم والجهات وفي مقدمتها إقليم فرنسا وجهة أوروبا”.
الدعوة لإنهاء تهميش وإقصاء الطاقات والكفاءات
واعتبرت رسالة اتحاديي فرنسا، أنه لكي يتحقق ذلك، لا بد من مواجهة الأعطاب التي أنهكت الحزب منذ سنوات، والتي أوجزوها في ضرورة إنهاء تهميش الطاقات والكفاءات، وقطع الطريق على الممارسات الإقصائية التي أضعفت الحزب وضرورة العمل على تجاوز منطق المصالح الشخصية والانتفاعية، وإرساء آليات الحكامة الجيدة على جميع المستويات وإعادة الاعتبار للمؤتمرات الإقليمية كمحطات ديمقراطية حقيقية، والقطع مع أساليب التعيين المفروضة والعمل على إحياء النقاش الفكري وتعزيز الوضوح الإيديولوجي، وصياغة خط سياسي واضح المعالم واسترجاع الثقة المفقودة بين القيادة وقواعد الحزب.
وأكد أصحاب الرسالة أن المدخل الحقيقي لانبعاث جديد للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يمر عبر تجميع كل الفعاليات الاتحادية، نساء ورجالا، حول حزبهم، واستثمار رصيد الوفاء والتجربة الذي راكمه القادة الاتحاديون السابقون، مستحضرين باستمرار وصايا فقيد الأمة المجاهد عبد الرحمن اليوسفي، الذي دعا مرارا إلى عدم ترك حزب الاتحاد الاشتراكي عرضة للتشرذم والضياع، خصوصا و أنه يتوفر على طاقات مخلصة وقادرة على ضمان تجديده وتحصينه من المفسدين، بعيدا عن أي نزعة للتمديد أو الالتفاف على روح الديمقراطية الداخلية التي تشكل جوهر ميثاق الشرف المؤسس للأممية الاشتراكية، حسب الرسالة.


