حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

في مقابلة مطولة مع صحيفة La Tribune De Dimanche، قدم وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز قراءة مختلفة تماما لملابسات الإفراج عن الكاتب بوعلام صنصال، مؤكدا أن الخطوة ليست وليدة تغييرات حكومية، بل نتيجة تحول استراتيجي في رؤية باريس للعلاقات مع الجزائر. وأكد أن سياسة التشدد أثبتت عقمها، ولم تدفع أي ملف نحو التقدم، سواء تعلق الأمر بالهجرة أو التعاون الأمني.

وأوضح الوزير أن باريس قررت الخروج من “حالة الانغلاق”، رغم رغبة غالبية الفرنسيين في إنهاء اتفاق 1968. وأضاف أن توقف التنسيق الأمني بين البلدين خلال الأشهر السابقة دفع باريس إلى إعادة ضبط البوصلة، معتبرا أن القطيعة لم تعد واقعية، خصوصا مع تصاعد التهديدات المرتبطة بالهجرة غير النظامية.

العفو كبادرة ثقة بعد وساطة ألمانية

وأشار نونيز إلى أن قرار الجزائر العفو عن صنصال كان ذا أبعاد إنسانية وسياسية في آن واحد، ومهد لبداية جديدة في العلاقات الثنائية. وأبرز الدور المحوري للرئيس ماكرون في الدفع نحو اتفاق، مع الإشادة بالوساطة الألمانية التي طلبت رسميا العفو يوم 10 نونبر 2025 مراعاة للحالة الصحية للكاتب الثمانيني.

وفي لهجة مفاجئة، تحدث نونيز عن علاقته الشخصية بالجزائر، باعتباره منحدرا من عائلات “الأقدام السوداء”، مؤكدا أن هذه الخلفية سهلت فتح قناة تواصل مباشرة ساعدت في إزالة التوتر وتحسين المناخ السياسي بين البلدين.

زيارة مرتقبة لإنعاش الملفات المتوقفة

وكشف الوزير أنه سيزور الجزائر في دجنبر المقبل بدعوة رسمية، معتبرا أن الزيارة ستكون “حاسمة” لإعادة تشغيل الملفات التي جمدها التصعيد السياسي. وأكد أن فرنسا تطالب بإعادة 30 مطلوبا “يشكلون خطرا كبيرا”، مذكرا بأن 40% من المحتجزين في مراكز الاحتجاز الإداري بفرنسا يحملون الجنسية الجزائرية.

وجدد نونيز، في تصريح لصحيفة لوباريزيان، انتقاده لنهج “اليد الحديدية” الذي لم يسفر عن نتائج، معتبرا أن بعض السياسيين الفرنسيين يقدمون خطابات انتخابية لا علاقة لها بواقع الملف.

ردود الأفعال حول العفو والانعطافة الدبلوماسية

من جهتها، رحبت باريس بالعفو، واعتبر ماكرون أنه “تجسيد للدبلوماسية الهادئة”. أما الرئاسة الجزائرية، فأوضحت أن القرار جاء بعد طلب رسمي من ألمانيا، وأنها ستتكفل بعلاج الكاتب. ويظل صنصال شخصية مثيرة للجدل بعد الحكم عليه بخمس سنوات بتهم مرتبطة بـ”وحدة الوطن” و”أمن الدولة”.

وتزامن هذا التطور مع تصريحات المدير العام للاستخبارات الخارجية الفرنسية، نيكولا ليرنر، الذي تحدث عن “إشارات إيجابية” لاستئناف الحوار بعد شهور من التشنج. غير أن احتجاز الصحافي الفرنسي كريستوف غيليز في ماي 2024 يظل عامل ضغط، إضافة إلى قرار البرلمان الفرنسي إلغاء اتفاقية 1968 وما يرافقه من جدل سياسي حاد داخل فرنسا.