مثل رئيس الحكومة عزيز أخنوش، اليوم الأربعاء بالعاصمة الفرنسية باريس، الملك محمد السادس في مراسم التكريم الوطني التي خصصتها فرنسا للفيلسوف والمفكر الفرنسي إدغار موران، الذي وافته المنية يوم 29 ماي الماضي، بعد مسيرة فكرية طويلة تركت بصمتها في الفكر الإنساني المعاصر.
وجرت مراسم التكريم بمقر الأنفاليد الوطني، تحت رئاسة إيمانويل ماكرون، وبحضور أرملة الراحل، عالمة الاجتماع المغربية صباح أبو السلام، وأفراد أسرته وأقربائه، إلى جانب سميرة سيطايل، سفيرة جلالة الملك بباريس.
حضور رسمي فرنسي رفيع المستوى
وشهدت هذه المناسبة حضور عدد من كبار المسؤولين الفرنسيين، يتقدمهم سيباستيان لوكورنو، إلى جانب أعضاء من الحكومة الفرنسية وشخصيات سياسية وفكرية بارزة، في تأكيد على المكانة التي حظي بها الراحل داخل الأوساط الثقافية والسياسية بفرنسا وخارجها.
وخلال هذه المراسم، سلم رئيس الحكومة إلى أرملة إدغار موران وأفراد أسرته برقية التعزية والمواساة التي بعث بها الملك محمد السادس، والتي استحضر فيها المسار الفكري والإنساني للراحل وعلاقته الخاصة بالمملكة المغربية.
وأكد الملكمحمد السادس، في برقية التعزية، أن إدغار موران كان يكن تعلقا عميقا بالمغرب، حيث نسج صداقات متينة وظل حريصا على إبراز الخصوصية التاريخية والحضارية للمملكة، مشيدا بقدرتها على ترسيخ قيم العيش المشترك والانفتاح في عالم تتزايد فيه مظاهر الانغلاق وإقصاء الآخر.
إشادة بإرث فكري وإنساني بارز
كما أبرز الملك محمد السادس أن الفيلسوف الراحل تقاسم فكره ومعرفته بسخاء خلال العديد من اللقاءات والندوات التي احتضنتها مؤسسات أكاديمية وثقافية مرموقة داخل المغرب وخارجه، مشيرا إلى أن حضوره الفكري وشخصيته الإنسانية تركا أثرا عميقا لدى أجيال من الباحثين والطلبة والمثقفين.
وأكد جلالة الملك أن كل من أتيحت له فرصة التعرف على إدغار موران أو العمل إلى جانبه يكن له تقديرا خاصا، بالنظر إلى ما مثله من نموذج للمفكر المنفتح والمدافع عن الحوار بين الثقافات والحضارات.
تكريم يعكس مكانة أحد أبرز مفكري العصر
ويعد إدغار موران واحدا من أبرز المفكرين والفلاسفة الذين أثروا الفكر الإنساني المعاصر، حيث ارتبط اسمه بعدد من المؤلفات والأبحاث التي تناولت قضايا المعرفة والتعقيد والهوية والحداثة، كما ظل من الأصوات الفكرية الداعية إلى تعزيز الحوار والتفاهم بين الشعوب والثقافات.
ويعكس حضور المغرب في هذا التكريم الرسمي، من خلال تمثيل جلالة الملك في هذه المناسبة، عمق العلاقات الإنسانية والفكرية التي جمعت الراحل بالمملكة، وتقديراً لإسهاماته الفكرية التي تجاوز صداها الحدود الفرنسية إلى مختلف أنحاء العالم.


